ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

262

المراقبات ( أعمال السنة )

فاعلم أنّ الزمان والمكان وسائر الأشياء غير الحيوان وإن كانوا في عالمهم هذا وبصورهم هذه غير شاعرين إلا أنّ كلَّها في بعض العوالم العالية لها حياة وشعور وتنطَّق وبيان ، وحبّ وبغض ، كما يكشف عن ذلك الأخبار الكثيرة الواردة في أحوال عوالم البرزخ والقيامة ، ومكاشفات أهل الكشف ، فإن لكل ما يوجد في هذا العالم وجودا في عوالم أخرى هي سابقة على هذا العالم في الوجود ، وللموجودات في كلّ عالم صورا وأحكاما مخصوصة بعالمها ، يختلف مع الصور والأحكام الكائنة في غير هذا العالم . ومن أحكام بعض العوالم العالية أنّ كلّ ما يوجد فيها يكون ذا حياة وشعور ، لأنّ الدار دار حياة وحيوان ، كما دلَّت الأخبار على أنّ الدار الآخرة كذلك ولعلّ في قول اللَّه تعالى : * ( وإنَّ الدارَ الآخِرَةَ لِهيَ الحَيَوان ) * ( 1 ) أيضا إشارة إلى ذلك حيث حكم على الدار بأنّها هي الحيوان . ومن الأخبار الدالَّة على حياة موجودات عالم الآخرة ، ما ورد فيها من تكلَّمات الفواكه في الجنّة [ 1 ] ، وفرح السرير ، واستبشاره من تكئة ( 2 ) المؤمن [ 2 ] ،

--> ( 1 ) العنكبوت : 64 . . ( 2 ) اتكاء المؤمن - ظ . . [ 1 ] روى الكليني في الكافي : الروضة : 99 ضمن ح 69 ، باب حديث الجنان والنوق بسنده عن محمد بن إسحاق المذي عن أبي جعفر في حديث طويل - : « وإنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي اللَّه : يا ولي اللَّه كلني قبل أن تأكل هذا قبلي » عنه البحار : 8 - 160 ضمن ح 98 . [ 2 ] روى الكليني في الكافي : 8 - 97 ضمن ح 69 في حديث طويل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « فإذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحا » عنه البحار : 8 - 158 ضمن ح 98 ورواه في تفسير القمي : 575 - 577 عنه البحار : 8 - 128 ضمن ح 29 .